النويري

524

نهاية الأرب في فنون الأدب

الخوارج عبد اللَّه بن الماحوز التميمي ، فاقتتلوا فقتل الحجاج وعبد اللَّه ، فأمّر أهل البصرة ربيعة بن الأجذام التميمي ، وأمّرت الخوارج عبيد اللَّه ابن الماحوز ، واقتتلوا حتى أمسوا وقد ملَّوا القتال ، وكره بعضهم بعضا ، فبينما هم كذلك إذ جاءت سرية للخوارج لم تشهد القتال فهزمت جيش البصرة ، وقتل أميرهم ربيعة ، فأخذ الراية حارثة بن بدر فقاتل ساعة بعد أن ذهب الناس عنه ، ثم سار ونزل الأهواز ، وبعث ابن الزبير الحارث بن أبي ربيعة على البصرة كما ذكرناه ، فأقبلت الخوارج نحو البصرة حتى قربوا منها ، فأتى أهلها الأحنف بن قيس وسألوه أن يتولى حربهم ، فأشار عليهم بالمهلَّب بن أبي صفرة . ذكر محاربة المهلب الخوارج وقتل أميرهم عبيد اللَّه بن الماحوز كان المهلَّب قد قدم من قبل عبد اللَّه بن الزّبير لولاية خراسان فخرج إليه أشراف أهل البصرة وكلَّموه في حرب الخوارج ، فأبى عليهم ، فكلمه الحارث بن ربيعة ، فاعتذر بولاية خراسان ، فوضع الحارث وأهل البصرة كتابا عن ابن الزّبير إلى المهلَّب يأمره بقتال الخوارج ، وأتوه به ، فلما قرأه قال : واللَّه ما أسير إليهم إلا أن يجعلوا إلىّ ما غلبت عليه ، ويعطونى من بيت المال ما أقوىّ به من معي ، فأجابوه إلى ذلك . واختار المهلب من أهل البصرة اثنى عشر ألفا ؛ منهم محمد بن واسع ، وعبد اللَّه بن رباح الأنصاري ، ومعاوية بن قرّة المزنىّ ، وأبو عمران الجوني وغيرهم . وخرج إلى الخوارج وهم عند الجسر الأصغر فحاربهم ودفعهم عنه ، وتبعهم حتّى بلغوا الأهواز ، واقتتلوا هناك .